ابن أبي أصيبعة
36
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
يده الأخرى ] « 1 » فقال : شد الفصد الأول ، فشده ووضع لازوقا كان عنده عليه ، وشده فوقف جرية الدم ، ثم مسك الفصدة الأخرى ، فوقف الدم وانقطع الجميع . ووجد « 2 » الصبى يسوق « 3 » دابة عليها حمل شيح ، فتشبث به ، وقال : من أين لك ما أمرتني « 4 » به ؟ . قال : أنا أرى أبى ، في وقت سقى الكرم ، إذا انفتح شق من النهر ، وخرج الماء منه بحدة ، لا يقدر على إمساكه ، دون أن يفتح فتحا آخر ، ينقص به الماء الأول الواصل إلى ذلك الشق ، ثم يسده بعد ذلك . قال : فمنعه الجرائحى من بيع الشيح ، واقتطعه ، وعلمه الطب . فكان منه البيرودى ، من مشاهير الأطباء الفضلاء « 5 » . أقول : وكانت للبيرودى مراسلات إلى " ابن رضوان " بمصر ، وإلى غيره من الأطباء المصريين ، وله مسائل عديدة إليهم ، طبية ومباحثات « 6 » دقيقة ، وكتب بخطه شيئا كثيرا جدّا من كتب الطب ، ولا سيما من كتب جالينوس ، وشروحها ، وجوامعها . وحدثني أيضا السنى « 7 » البعلبكي ، أن البيرودى عبر يوما في سوق جيرون [ بدمشق ] « 8 » فرأى إنسانا وقد بايع على أن يأكل أرطالا من لحم فرس مسلوق ، مما يباع في الأسواق . فلما رآه وقد أمعن في أكله بأكثر مما تحتمله قواه ،
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) في و : ووقف . ( 3 ) في ه : بالسوق . ( 4 ) في ه : أعلمتنى . ( 5 ) نهاية سقط كبير من أ ، بدأ من قوله ونقلت أيضا من . . . ( 6 ) في ه : ومباحث . ( 7 ) في أ : الشيخ . ( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .